السبت، 18 يناير 2014

احــــــذروا هذه المـــــــرأة!!

اسمها آيات . هي غير جميلة و لا هي ذات خلق جيد . كل الخبث و الخداع الذي في العالم ينبع من عندها . بالرغم من كل ذلك ، كانت تجذب الرجال إليها ، كيف ؟؟ لا أحد يدري !
و كان لدى آيات هواية محببة غريبة جداً ، و هي أنها تحب تدمير الأسر السعيدة . تلتف على رب الأسرة كثعبان سام بأساليب و حيل و أشياء أخرى ، فتسلبه من أسرته تدريجياً ، و تهدم كيان الأسرة المسكينة دون أن يكون لهم أي ذنب !
كان من أحد ضحاياها أسرة تحيا في سعادة وهناء ، مكونة من أب ميسور الحال جداً و ذو مكانة اجتماعية و علمية مرموقة جداً ، و زوجة طيبة و جميلة من أسرة عريقة ، و كان لديهما ثمانية أبناء 4 بنين و 4 بنات كانوا من الأدب و الوجاهة بمكان أن كل الناس تعجب بهم. و كانت الأسرة مترابطة بشكل مدهش و جميل جعل كثير من الحسد يصل إليهم . 
تعرفت آيات على أب هذه الأسرة بمالصادفة المقصودة طبعاً من قبلها . فكانت تقف في الشارع و فجأة ادعت الاغماء ، و نسيت أن أذكر لكم أن آيات ممثلة بارعة يمكنها أن تحصد آلاف الجوائز العالمية إن احترفت التمثيل .
انتبه إليها أب الأسرة الشهم و كان اسمه عبد الكريم. فترجل من سيارته و أسرع لمساعدتها . سألها :"ماذا بك يا آنسة؟" فأجابت آيات و هي تتظاهر بالضعف :" لابد أنها الشمس ، فأنا لا أحتملها و قد وقفت طويلاً انتظاراً للمواصلات ".
قال لها عبد الكريم : " أليس لديك أحد يوصلك بعربته ، أبوك أو اخوك؟" تظاهرت آيات بالتأثر و هي تقول : " أنا نشأت يتيمة الأب و ليس لدي أخوة ، عندي أخوات فقط ، و نحن لسنا لدينا القدرة على شراء سيارة". أحس عبد الكريم بأنه تسرع في سؤالها الذي قد يكون جرحها ، و بطيبة قلبه المشهورة قال لها متأسفاً :" أنا آسف لم أقصد أن أحزنك أو أجرحك . إذا كنت تقفين هنا دائماً في هذا المكان و في هذا الوقت فيسعدني أن أوصلك معي ." لمعت عينا آيات في سرور شديد و كادت أن تطير من الفرح ، لكنها تمالكت نفسها و قالت له: " و لكن يا سيدي الكريم لا أحب أن أكون عبئاً عليك". فأجابها عبد الكريم بسرعة : " لا ، لا تقولي ذلك ، الناس تساعد بعضها البعض و لا عبء في ذلك، فأنت لن تكلفيني أي شيئ ". 
قالت له آ يات :" أشكرك من صميم قلبي ، أنت لا تعلم كم ستقدم لي معروفاً لن أنساه مدى الحياة . أنا اسمي آيات ".
قال لها عبدالكريم :" اسم لطيف ، و أنا اسمي د.عبد الكريم ، و أعمل عميداً لكلية العلوم و لدي من الأبناء 8 ابني الكبير في الثلاثين من عمره ." ردت عليه آ يات بانذهالٍ مصطنع : " حقاً ؟ إنه في مثل عمري" . ضحك عبد الكريم : و قال" إذاً أنا في أكون في منزلة والدك " . ضحكت آيات و قالت " يسرني أن أتعرف بأسرتك في يومٍ ما." قال لها :" بالتأكيد . إلى أين أنت ذاهبة ؟" قالت له أنا ذاهبة إلى العمل " و ذكرت له العنوان ، فقال لها : " حسناً ذلك جيد إنه في طريق عملي تماماً ، يبدو أنك فتاة محظوظة ". و لم يدري عبد الكريم كم أصاب الحقيقة بكلامه في أنها محظوظة ، و لكن لم يدري أيضاً كم كان هو تعيس الحظ ، و أن كابوسه المرعب قد بدأ الآن.
توالت الأيام و الشهور ، و استمر عبد الكريم يوصل آيات معه كل يوم ، و كانت هي تعرف المزيد من التفاصيل عنه و عن حياته و عن أسرته بالتفصيل الممل حتى تستطيع حياكة الفخ باحكام حوله. و كانت تبتاع له هدايا من حينٍ لآخر ، تعبيراً عن شكرها كما تقول له ، كما أنها لا حظت أنه مشغول و لا يملك الوقت لعمل أشياء يريدها ، فكانت تبادر وتعملها له بنفسها ، و كان يكبر هذا الأمر منها ، و كان في البداية لا يطلب بل كانت هي تسأل و تعرف ماذا يريد ، و مع مرور الوقت و التعود على هذه الخدمات المريحة أصبح يطلب منها ما لا يمكِّنه وقته من فعله حتى حاجيات المنزل أصبحت هي تبتاعها له ، حرصاً منها كما تزعم على وقته الثمين . و لم يدري عبد الكريم أنه ينزلق إلى هاوية لا قرار لها ، و أحس بأنها هدية من السماء إليه . كل أموره مرتبة و طلباته مجابة حتى لو أراد حجز تذاكر هي تعرف شخصاً يعطيه التذاكر بعرض ممتاز ، و حتى لو أراد ترخيص عربته هي تعرف شخصاً يمكنه أن يتم الاجراءات بسرعة . لو أراد أي شيئ ما عليه إلا سؤال آيات و هي تعرف الاجابة على كل شيئ كأن لديها عصا سحرية تلبي له رغباته.
مرت سنتان و العلاقة بينهما أصبحت فيها قوية جداً ، و قد ساعدته في اجراءات الحج لزوجته و سهلت عليهم الأمور ، فما كان منه عرفاناً بجميلها إلاّ أن دعاها إلى منزله للتعرف بزوجته و أبنائه. و استقبلوها بالترحاب الشديد و لم يدروا أنهم يدخلون الشيطان إلى منزلهم ، و كم كانت آيات سعيدة بالدخول إلى حياتهم و بالتالي إلى عقولهم لتتلاعب بها كيف تشاء .
خلال هذه الفترة درست آيات كل فرد من هذه الأسرة و وجدت أنهم يشتركون في شيء واحد ، أنهم يتبعون أوامر والدهم كأنها أمر إلهي يجب تنفيذه. و لاحظت أيضاً ضعفاً عند عبد الكريم يتمثل في ايمانه بالخوارق و الظواهر غير الطبيعية ، و ايمانه الشديد بالتنجيم و السحر ، و هنا وجدت فرصتها التي تبحث عنها. تكررت زيارات آيات للأسرة ، و نسجت شبكتها حول الابن الأكبر أيضاً حتى تجعل الأم تطمئن إلى أنها لا تمثل خطراً على زوجها عبد الكريم ، حيث أنها على علاقة بابنها و لا يعقل أن تكون على علاقة بزوجها في نفس الوقت. و في احدى المرات التي زارت فيها آيات الأسرة ، بدأت تنفيذ خطتها الشريرة . و كانت تحمل في حقيبتها أشياء خطيرة جداً . و استأذنت في الدخول إلى الحمام . و هناك بدأت في اخراج محتويات حقيبتها و التي كانت مكونة من أشياء غير مفهومة لمن لا يعرفها ، قنينة دم ، أظافر في شكل مخالب ، أوراق شجر يابسة و مسحوق ناعم و خصلات شعر كانت أخذتها من فرشة الشعر الخاصة بعبد الكريم و زوجته بعد أن تسللت إلى غرفتهما ذات مرة و شموع . هل عرفتم ماذا كانت هذه الآيات تفعل ؟ نعم إنها كانت تحضر لسحر أسود ترمي به هذه الأسرة الغافلة. أضاءت الشموع و رشت المسحوق بينها و حرقت ورق الشجر و المخالب في ضوء الشموع ثم شربت الدم. فجأة تشكل من الأبخرة المتصاعدة من الأشياء المحروقة وجه قبيح و نظر إلى آيات فأومأت إليه بعينيها و مدت يدها بالشعر إليه فتشممه الوجه الشيطاني ثم انطلق خارجاً من الحمام ، و هنا انتهت مراسم هذه الجلسة السحرية و خرجت آيات بعد أن جمعت أشيائها ، ثم عادت إلى الأسرة و استكملت جلستها معهم ثم حيتهم و انصرفت . عند منتصف الليل دخل الوجه الشيطاني الدخاني إلى المنزل و اتجه مباشرة إلى عبد الكريم و زوجته ثم انقسم إلى نصفين و دخل نصف إلى كل منهما . في الصباح أحست زوجة عبد الكريم بألم غير طبيعي في معدتها و اتجهت إلى الحمام مسرعة ، وبدأت في التقيؤ بصورة فظيعة ، و كم كان رعبها كبيراً حين رأت أنها تقيأت دماً و مساميراً ، فما كان منها إلا أن صرخت و استفاق عبد الكريم على صوتها منزعجا و جرى إليها في الحمام و راعه ما رآه من دماء و مسامير في الحوض و هاله منظر زوجته والرعب البادي على وجهها ، و فجأة بدأت زوجته بالتقيؤ ثانية و رأى أمام عينيه المسامير و الدم يخرج من فم زوجته التي تكاد تختنق مما تخرجه من أحشائها.
و عرف أن هذا شيئ غير طبيعي و لكن ماذا يفعل و أين يذهب بها؟ و قرر أن يأخذها إلى المستشفى ، و بينما كان يبدل ثيابه انتهت نوبة القئ كما بدأت ، و قالت له زوجته أن يأخذها لفراشها لترقد بعد أن أعياها هذا الأمر الفظيع . فساقها إلى الفراش و قال لها أنه يصر أن يأخذها إلى المستشفى ، فصرخت في هيستريا : ماذا أقول لهم في المستشفى ؟ أني أخرج مسامير من بطني؟؟ سيظنون أني مجنونة ، أنا لا أدري ماذا يحدث لي و أجهشت بالبكاء. جلس عبد الكريم بجوارها مهموماً ، و فكر ماذا يفعل و كيف يتصرف ، ثم لمعت له آيات فجأة في رأسه و قال لنفسه لا بد أن أجد لديها شيء يسعفني في هذا الأمر . ودع زوجته و انصرف و قال لها أن تتصل به فور حدوث شيء آخر لها. أسرع عبد الكريم لملاقاة آيات و قص عليها ما حصل ، و كانت وهي تستمع إليه يرقص قلبها طرباً لما تسمع من نجاح سحرها ، و لكنها أظهرت التأثر و الحزن ببراعة على وجهها ، و قالت له :" يا دكتور هذه مصيبة كبيرة أصبتم بها " ثم جعلت عيناها تتسعان في هلع مزيف و هي تقول له : " لقد صنع لكم أحد الحساد سحراً قوياً ليؤذيكم ، و لقد بان أثره في زوجتك ، و أنا أظنه نوع من السحر الأسود " أظلم وجه عبد الكريم مما سمعه ، و قال لها :" أنا فعلاً فكرت أن هذا أمر غير طبيعي ، و علمت بأني سوف أجد عندك الجواب ، أخبريني هل تعرفين أحد يعالج هذه الأمور؟"
قالت له " نعم ، فإن أختي صنع لها سحر من قبل و أخذناها إلى رجل حكيم متمكن من هذه الأمور و قد عالجها مما أصيبت به من السحر ، و هي حتى الآن في صحة جيدة." أخبرها بأنه يريد لقاء هذا الرجل فقالت له : " هو لا يقابل أي شخص ، فقد تعبت جداً حتى وافق على مقابلتي لعلاج أختي ، و سيكون علي من السهل مقابلته لأنه يعرفني مسبقاً ، فلا تتعب نفسك و سأذهب إليه أنا و آتيك بعلاج منه ، فلا تقلق ."
زفر عبد الكريم في ارتياح و أحس أنه بين أيدٍ أمينة و سلم أمره لآيات و ليته لم يفعل.
في المساء قابلت آيات عبد الكريم خارج منزله ، و أعطته مسحوق غريب الشكل و الرائحة و قالت له أن يجعل زوجته تشرب منه و تستحم به . و قالت له في صوت حملته كل الجدية و الخطورة المكنة :"و لكن ليس ذلك كل شيء فقد علمت من الرجل الحكيم أن هكذا سحر ، لا يصيب أحدكم فقط بل يكون قد أصاب كل فرد من أفراد أسرتك أيضاً بمن فيهم أنت" و هنا رقرقت آيات عيناها بالدموع و جعلت صوتها يهتز و هي تقول : " لا أستطيع أن أتخيل أن يصيبك أي مكروه يا دكتور ، فأنت غالي علي جداً ، و لا أتخيل الحياة من غيرك." و جعلت دمعة من عينها تسقط ، و كادت تصفق لنفسها على هذا الأداء الرائع. تأثر عبد الكريم لهذه المشاعر الفياضة و أمسك بيد آيات و قال لها : " أنت انسانة رائعة ندر أن يكون لها مثيل في هذا الزمان ، تفضلين الآخرين على نفسك و كم سهرت على راحتنا أنا و أسرتي ، و لا أعرف كيف أشكرك على كل ما فعلتيه من أجلي ، انت عظيمة جداً ." تهلل وجه آيات بالفرح ، و قالت له : " إذا كنت أعني لك شيئاً حقاً ، فعليك أن تقنع أسرتك بأخذ هذا العلاج و أنت كذلك معهم حتى تتخلصوا من هذا السحر اللعين ، و تذكر أهم ما في الأمر أن تكونوا مقتنعين تماماً بأنكم يجب أن تفعلوا ذلك لتتخلصوا من السحر . فإن هذا العلاج السحري لا يعمل ما لم تؤمن به ".
و قال لها :" اطمئني سأذهب على الفور ، و أبدأ مع أسرتي العلاج ."
و فعلا أسرع عبد الكريم إلى زوجته و أبنائه و جمعهم و تحدث معهم عن الذي حصل مع أمهم من تقيؤ الدم و المسامير ، و من أنه نتيجة لممارسة سحر أسود عليهم و الذي لا بد أنه أصاب الجميع ، و لا بد أن يصدقوا بهذا الكلام حتى ينجح العلاج معهم. و لما كان كلام عبد الكريم بالنسبة لأسرته كأنه أوامر الهية فقد انصاعوا كلهم لتنفيذ كلامه ، و هم مصدقين و مؤمنين به ، و أخذ كل منهم نصيبه من المسحوق الغريب و ذهبوا ليشربوه و يستحموا به.
و في خارج المنزل كانت آيات هناك تدور حوله في دائرة مركزها البيت و هي حاملة أعواد غريبة تغرسها في الأرض و تهمهم بألفاظ غريبة و بعد أن اكتملت الدائرة ، أحضرت اناءً نحاسي ، و رفعت ذراعها فوقه و جرحت يدها بسكين حاد و تدفق دمها في الاناء و هي تردد ألفاظها الغريبة ، و بعد أن فرغت من التعويذة شربت الدم الذي في الاناء . و هنا تجمع ضباب كثيف و تجسم أمامها شيطان كأقبح ما يكون ، و سألها ماذا تريد ، فقالت له : في هذا البيت أسرة سعيدة أريد أن أحطمها و أريد أن أتزوج والدهم و أفرقه عنهم. فابتسم الشيطان في سعادة شريرة و لمعت عيناه في خبث مسرور : "أنت حقاً يجب أن تكوني ابنة الشيطان ، قلبي يطرب و يبتهج لما تريدين. لك ما تشائين و أكثر." و اختفى. و استدارت آيات مبتعدة في الظلام و سعادتها المتوحشة تجعلها أقرب شبهاً للوحوش من البشر.
ما أن بدأ أفراد الأسرة في الاستحمام و شرب المسحوق الغريب ، حتى دخل إلى كل منهم دون أن يدري شيطان ما ، فكانت 10 شياطين تتلبس الأسرة المنكوبة .
و بدأت المشاكل و الخلافات تدب بينهم لأتفه الأسباب . و بدأ عبد الكريم يكره أسرته شيئاً فشيئاً ، و حين ينظر إلى زوجته يراها صارت أقبح و أقبح ، و زوجته صارت لا تطيقه و لا تطيق صياحه و شجاره الدائم ، و بقدر ما كان يحب أبناءه بقدر ما صار يكرههم و أصبح لا يرغب في رؤيتهم البتة .
و ازداد تعلقه بآيات ، فكان يجد عندها الهدوء و راحة البال و ازداد طلبه في رؤيتها و أصبحت تتمنع عليه ، و أحياناً لا تذهب للقائه ، و كان هو يجد نفسه لا يطيق بعدها ، و عندما امتنعت عن رؤيته ، اتصل بها و قال لها : ماذا حدث لك و صرت لا تريدين رؤيتي ؟" قالت له أن كلام الناس كثر عليها و أن أمها لا ترضى خروجها المتكرر مع رجل غريب . فما كان منه إلا أن عرض عليها الزواج حتى يستطيع أن يكون معها دون ازعاج من أحد ، و لكنها اعترضت بأنه متزوج من امرأة أخرى و أن أمها لن تقبل ذلك ، فأكد لها عبد الكريم بأنه لم يعد يطيق زوجته و أنه لا محالة مطلقها. و تم الزواج و تمت سعادة آيات الأبدية بتدمير بيت آخر ، و دفعت مالاً لأشخاص يذهبون إلى بيت الزوجة الأولى ليخبروها أن زوجها عبد الكريم تزوج من صديقتهم آيات . فكان وقع الخبر على الجميع كالصاعقة ، الزوجة الغافلة التي اعتقدت أن آيات تحب ابنها و أنها على علاقة به ، و الابن الذي كان يخطط للزواج من آيات فإذا به يجد أباه يتزوجها ، و باقي الأبناء المصدومين لاعتقادهم بأن آيات صديقتهم الوفية التي تحبهم و تساعدهم ، ولم يكونوا يدرون أنها عنكبوت ماكرة نسجت شباكها حولهم بمهارة و خبث شديد . 
و بعد فترة غير قصيرة تسلمت الزوجة المسكينة ورقة الطلاق ، و أصبحت تحيا في تعاسة و ألم شديدين و أبناءها بدأوا في الضياع منها خاصة الصغير فيهم الذي لم يفهم لماذا اختفى أباه فجأة من حياته و لماذا حرم منه ، مع أنه لم يمت و لا زال موجوداً.
و ذات مرة جاءتهم امرأة زارتهم ، و حكت قصتها للزوجة مع آيات ، و كيف أنها حاولت أن تسلبها زوجها ، و لكنها كانت متنبهة لها منذ البداية فطردتها و لم ترحب بها أو تفتح بيتها لها. فبكت الزوجة بكاءً حاراً و قالت لها : ليتني فعلت مثلما فعلت. كنت لا زلت أحتفظ بزوجي و ببيتي السعيد .
أما عبد الكريم فقد عاش لفترة طويلة سعيداً سعادته الوهمية مع آيات ، و التي كانت تستنزف منه أمواله تدريجياً ، حتى أتت على كل ما لديه ، و حتى أنها أغرقته في الديون و القروض من البنوك ، و بعد أن سجن بسبب ذلك ، لم تهتم باخراجه أو تكفل محامي له ، فما كان إلا من أحد أقربائه بعد أن علم بسجنه أن قام بكفالته حتى يخرج من السجن ،  و ما أن خرج عبد الكريم من السجن حتى توجه إلى آيات ، يستوضحها هذا الجفاء ، فوجدها تتحدث بسعادة في الهاتف مع رجل آخر ، فما كان منه إلا أن أسرع إليها و بدأ في ضربها ، متألماً من خيانتها له بهذه السرعة ، و ههنا كشرت آيات عن أنيابها و قالت له :" أيها الأحمق المجنون ، هل اعتقدت أني معجبة بك حقاً ، لقد قطعت عهداً بأن كل أسرة سعيدة أجدها سوف أجعلها تدفع ثمن سعادتها و أدمرها ، و الآن ضاع منك كل شيء أيها الساذج الأحمق ، و كنت ألعوبة في يدي أحركها كيف أشاء ، و يسرني أن أخبرك الآن أنه بسبب بعدك عن أسرتك فقد تفرقوا كلهم و أصبح ابنك الصغير لصاً مجرماً ، و زوجتك هدها الحزن و الغم ، لم يعد لك شيء تعود إليه . سقط الأب على ركبتيه و هو يسمع كلامها في ذهول و فجأة تذكر ضحكات أبنائه و سعادته معهم. و لم يحس باقتراب آيات منه في حذر و هو يتذكر فيض الذكريات السعيد مع أسرته و لم ينتبه إليها إلا بعد أن اقتربت منه و قطعت عنقه بسكين حاد ، وهي تقول له : نسيت أن أقول لك لمن قد قطعت العهد بتدمير الأسر!  أنظر إلى يسارك و رحب معي بالشيطان نفسه. فالتفت و هو يحشرج حشرجته الأخيرة و رأى أقبح شيء يمكن أن يراه في حياته يقف إلى يساره ينظر إليه في تعطش شديد لدمائه و شاهده و هو ينقض على عنقه و يشرب من دمه ، و كان هذا آخر شيء انغلقت عليه عيناه. 

      

الثلاثاء، 14 يناير 2014

ابتعد عن الموتى!!

هذا ممدوح. هل تعرفونه؟ إنه انسان بسيط لا يحب المشاكل ، و يحب الابتعاد عن المتاعب قدر المستطاع. و يحب أن لا يلتفت إليه الناس و أن يترك لحاله. هو انسان عادي بكل معنى الكلمة ، من الذين تعدو عيناك عنهم و لا تحفل بهم و لا تتذكرهم.  و لكن ما سيحدث لممدوح هو شيئ لا يمكن نسيانه.
تزوج ممدوح بعد الحاح أمه المتواصل بأن يكمل نصف دينه ، و حتى يرضيها لترى حفيدها قبل الممات. و حتى يرضيها أكثر طلب منها أن تختار له زوجة مناسبة.
فما كان منها إلا أن اختارت ابنة جارتها التي ترى بأنها مهذبة و مناسبة لابنها.    و تم الزواج العادي في يوم عادي و بدأ ممدوح حياته الزوجية الجديدة ، و استمر زواجه بصورة عادية بالرغم من أن زوجته التي اتضح أنها مريضة بالسلطة قد فرضت شخصيتها على ممدوح المسكين و المسالم و الذي لا يحب المشاكل ، فكان ينفذ أوامرها ، و يخشى حتى من مضايقتها حيث أنه كان يرهب شخصيتها المتسلطة و الطاغية . ومرت سنوات طويلة و لم يتحقق حلم الأم بأن ترى حفيدها قبل موتها.
و بعد سنوات طويلة تحولت فيها الزوجة لتصبح أكثر تسلطاً و تحكماً في ممدوح و صارت أكثر بشاعة في شكلها بانعكاس أخلاقها السيئة عليها و ازداد ممدوح نحولاً و ضآلة.
و بعد 15 عاماً حدثت المعجزة! الزوجة الوحش حامل!! لم يدري ممدوح أ يسعد أم يحزن لانجابه من هذه الغولة المتأمّرة "هكذا فكر محمود.
جاءت أشهر الحمل الأولى الصعبة و جاءت معهاالمتاعب ، و ازداد طبع المرأة حدة و ازدادت مطالبها بحجة الوحم. و كان ممدوح المسكين يستجيب لكل شيئ.
و في أحد الليالي بعد أن نام ممدوح ، إذا بزوجته توقظه من نومه عند الساعة الثانية عشر صباحاً ، طالبة منه احضار أحشاء داخلية لخروف حتى تأكلها لأن نفسها ترغب فيها بشدة الآن. 
نظر ممدوح مذهولاً إلى الساعة ، و قال لها " من أين آتيك الآن بذلك ؟؟؟؟"
قالت له زوجته لا يهمني تصرف و اذهب إلى الجزارات و ابحث و لاتعد خالي الوفاض و إلا....." و سكتت و لم تكمل و كان ذلك كافياً تماماً ليدفع ممدوح المسكين إلى القفز إلى خارج فراشه المريح و الدافئ.
دار ممدوح من جزارة إلى أخرى ، و لم تكلل مساعيه بالنجاح. فكلها كانت مغلقة ، و فجأة تذكر بأن هناك جزارة تعمل لوقت متأخر فأسرع إليها كالبرق ، وعندما وصل إليها وجد النور مضاءً و تهلل وجهه بالسعادة بعد أن كاد يفقد الأمل. دخل إليها و سأل الجزار بلهفة : هل أجد عندك أحشاء داخلية لخروف؟
فرقعت ضحكة الجزار في المكان الصامت و اختفى النور من وجه ممدوح. قال الجزار أحشاء في هذا الوقت ؟ أنا آسف بالطبع لا يوجد . قال له ممدوح زوجتي تريدها بشدة و لا أستطيع العودة بدونها و إلا طارت رقبتي!
جلجلت ضحكة الجزار مرة ثانية و زاد كره ممدوح لهذا السخيف الذي لا يدري بخطورة الموقف. لم يتمالك الجزار نفسه من الضحك و هو يرى أمامه شكل ممدوح الذي غاب لونه عن جسده ، و قال له ليس أمامك سوى أن تذهب إلى المقابر علك تجد مساعدة هناك من جثة جديدة! و استمر الجزار بالضحك ، و خرج ممدوح و قدميه لا تقوى على السير ، و تقاذفته أمواج التفكير و تاه في الشوارع و هو يفكر في مصيبته ، و فكر بأن لا يعود إلى المنزل. و يودع هذه الحياة القاسية ، و لكن إلى أين يذهب؟؟ و أثناء تفكيره و سيره إذ به يجد نفسه فجأة قد وصل إلى مقابر ، و لم يدري كيف وصل إلى هناك و متى ، و تذكر فجأة كلام الرجل الجزار ، و تذكر العقاب الذي ينتظره في البيت إذا لم يحضر المطلوب . و فكر هل يتجرأ و يقوم بهذه الفعلة البشعة؟ و أراد أن يجري بكل طاقته من هذا المكان و هذه الأفكار ، لكن ما أن استدار ليذهب حتى تذكر وجه زوجته المتوحش إذا لم يحضر لها ما طلبته. و استدار مرة أخرى نحو القبور و هنا وقعت عينه على قبر جديد ، و تشجع و تقدم من القبر و رأى رفشاً بالقرب منه فأحضره و قال لنفسه : " كأن كل شيئ معد لأنبش هذا القبر" و أتم نبش القبر ووجد رجلا كريه الشكل راقداً فيه فقال لنفسه  حتى يريح ضميره "يبدو أنه كان شريراً في حياته لذا لا ضير في أن آخذ منه ما أريد ، الحمد لله أنه لم يكن طفلاً أو سيدة شابة لصعب ذلك علي مهمتي " بدأ ممدوح في عمله الكريه و شق بطن الرجل و أخرج أحشاءه ، و وضعها في خرقة أخذها من الكفن. و بدأ يعيد ممدوح التراب إلى القبر و الهلاوس بدأت تزداد لديه هل فتح هذا الرجل عينه عندما أهال التراب إليه؟ لعله خوفه الذي صور له هذا فليهرب من هنا بسرعة و عليه أن لا يفكر بما فعل و أما زوجته فإنها تستحق ما سيعطيه إياها.
رجع ممدوح إلى البيت و هو يرجف مما فعله و قام به ، و فتح الباب و دخل ، و إذا به يرى في الصالة المظلمة ظل جاثم على كرسي الجلوس في البهو فكاد قلبه يتوقف و أضاء النور بسرعة ، فإذا بها زوجته تنتظره ، زمجرت و هي تقول : "أين تأخرت كل هذا الوقت ؟؟؟؟ أرجو أن تكون عدت بالذي أريده و إلا لن يصبح عليك صباح" أظهر لها ممدوح الأحشاء التي أحضرها و قال لها " و هل أستطيع أن أتأخر على أي شيئ تطلبينه؟ ها هو طلبك. تهلل وجه المرأة وهي تنظر بشراهة  إلى الأحشاء و قالت له " لم أعتقد أنك ستنجح و لكن يبدو أنه يرجى منك ، شكراً يا عزيزي " و ابتسمت فكانت أبشع ابتسامة يراها ممدوح في حياته.
ذهب ممدوح إلى فراشه منهكاً جسدياً و ذهنياً من المجهود الذي بذله اليوم ورمى نفسه في السرير و هو ينظر إلى سقف الغرفة محدقاً لوقت طويل، إنه حتى لا يقوى على تبديل ثيابه الملطخة بالدماء ، و أتاه صوتها الكريه من بعيد " هل تريد أن تأكل معي؟ إنها أحشاء شهية من أين أحضرتها؟" كاد أن يفرغ معدته و هو يرد عليها " لا ، لا أريد استمتعي أنت بها كلها ، أرجوكي أريد أن أنام" و غاب في النوم على صوتها تدندن و هي تبتعد سعيدة بغنيمتها.
لم يدري كم مر من الوقت على نومه ، و لكن ممدوح استيقظ على صوت دقٍ شديدٍ على باب الشقة فقام مذهولاً من نومه و نظر إلى الساعة إنها الثالثة و النصف صباحاً ، من يأتي في هذه الساعة؟؟ نظر بجانبه فوجد زوجته تغط في النوم بغطيط مزعج. فكر في نفسه لعلي أتوهم !! ورجع إلى رقاده ليكمل نومه ، و ما أن بدأت دقات قلبه في الانتظام و بدأ يحس بالراحة مجدداً إذ بقلبه ينخلع مجدداً إثر دق شديد على باب الغرفة!!!!! هنا جلس في سريره و قد اختفى لونه تماماً هذا إن بقي له لون في هذا اليوم ، و غار قلبه في الأعماق ، و همس من الخوف "ز...ز...زوجتي هناك أحد يدق بابنا" و حاول ايقاظها و لكن عبثاً كان يحاول فهي عندما تنام تنام كالصخر. و فكر كيف دخل هذا الشخص إلى بيتهم ؟ ألم يغلق باب المنزل ؟؟؟ هل يفتح باب الغرفة ؟ و أصاخ السمع جيداً فلم يسمع أي صوت قادم من خارج الغرفة ، و فكر بأنه من الخير له أن يلتحف بغطائه و يعتبر أنه لم يسمع أي شيئ.
و تدثر جيداً بلحافه و غطى رأسه و احكم الغطاء عليه . و إذ به يسمع نقراً شديداً على السرير بجواره ، و كانت حالة ممدوح لا توصف من الخوف و الهلع حتى أن دموعه بدأت تسيل من عينيه ، و هو يفكر لا بد أن لهذا علاقة بالقبر الذي نبشه ، و لعن اليوم الذي عرف فيه هذه الشيطانة سبب كل هذه البلاوي التي يلاقيها ، و هنا أحس بأن أحدهم يحاول نزع الغطاء عنه فصار يشد و يشد و الشيئ الآخر يشد معه  و لكن لم يجد ممدوح نفسه إلا و الغطاء قد ألقي بعيداً عنه و وجد نفسه وجهاً لوجه مع هذا الكائن المرعب الذي خرج من قبره ليقوم بحسابه على فعلته. لم يستطع ابعاد عينيه عن هذه العيون المحمرة و التي تكاد تحرق وجهه مع أنه أراد أن يدير وجهه بعيداً عن هذه الأنفاس الكريهة التي تكاد تخنقه زمجر الكائن و سال الزبد من فمه ، و هو يقول له" أنت تجرأت و فتحت قبري و أخذت أحشائي ، أعدها إلي". قال له ممدوح باكياً " أرجوك ، أرجوك أنا فعلت هذا رغماً عني و الآن أحشاؤك ليست معي ، أرجوك سامحني" سأل الكائن البشع "أين هي أحشائي؟ إني أشتم رائحتها هنا" نظر ممدوح إلى زوجته و فكر ربما هذه فرصتي لأتخلص منها ، فقال له : "إنها زوجتي هي سبب كل ما أنا فيه هي التي أرادت أحشاء و هي التي أكلت أحشاءك كلها لوحدها" ، و هنا تركه الكائن البشع و اتجه إلى زوجة ممدوح و أخذ يتشمم بطنها و ما كان منه إلا أن غرز أنيابه فيها بعد أن تأكد من أكلها لأحشائه. و نظر ممدوح إلى الوحش و إلى زوجته و هو يأكل فيها و أغلق عينيه حتى لا يرى، و سد أذنيه حتى لا يسمع صوت تمزق لحمها على أنياب هذا الوحش. و بعد برهة فتح عينيه ليجد أن الوحش انتهى من زوجته و رآه يسير إليه ، و قال له " هل سامحتني ؟ " و هنا هجم عليه الوحش ، و قال له أنت أيقظت شري و عليك أن تتحمل العواقب". و لم تتاح الفرصة لممدوح حتى لأن يتكلم مجدداً فقد كان صراخه يملأ المكان بينما كان الوحش يمزق لحمه ويأكله .
لذا لا تعبثوا أبداً مع الموتى.
   
    

الأحد، 17 نوفمبر 2013

المرفعين ( الجزء الثالث )

انطلق الوالد في رحلة البحث عن ابنته و زوجها ، و كان يسرع حتى يصل إليهم في الوقت المناسب قبل أن تضيع ابنته منه ولكنهما كانا قد ابتعدا كثيرا. وصل الوالد إلى البلد التي ذكر زوج ابنته بأنه منها ، ودخل إليها يسأل عن بيت صهره ، فدله الناس على بيته وهم يتبعونه بأنظار غريبة!
ترى أ يكونون وحوشاً مثله؟ و لكنه اطمأن إلى أن أعينهم ترمش كعيون طبيعية و عرف بأنهم بشر مثله.
اتجه الوالد إلى بيت صهره و قلبه يكاد يخرج من مكانه ، فإذا بالبيت بعيد عن وسط المدينة و يفصله نهر عنها ، أي أنه سيضطر إلى ركوب قارب للوصول إلى الجهة الأخرى . فكر في نفسه و قال : الأمر لا يخلو من التعقيد فإذا أردت الفرار بسرعة لا بد أن يكون هناك قارب بانتظاري.
بعد أن وصل إلى الضفة الأخرى رجى سائق القارب بأن ينتظره ، حيث أنه لا و لن يريد التأخر ، و أخبره بأنه سيضاعف له الأجر . فوافق السائق على مضض. و أخذ الوالد يسير في طريق موحش طويل تحفه أشجار جافة مفزعة على طول الطريق. فكر الوالد حقا لا بد لهذا الشئ من السكن في مكان كهذا.
و هناك في آخر الطريق وجد البيت و الذي كان شكله كئيب بشكل مخيف ، و استجمع ما تبقى من شجاعته بعد أن وصل إليه وطرق الباب.
لم يجبه أحد فطرق الباب مرة ثانية ، و هنا أحس بظل مخيف يطل عليه من أعلى المنزل و لم يستطع أن يرفع رأسه ليرى ما هو.
فتح الباب فجأة بصوت قوي ، و إذا بصهره أمامه و لكن لا يظهر شكله جيدا بسبب الاضاءة و رغم ذلك أحس بانقباضة قوية في قلبه .
قال الأب : صهري العزيز أهذا أنت ؟ فرد عليه صهره قائلاً: أجل هذا أنا ، ما الأمر الذي حدث و جعلك تلحق بنا بهذه السرعة ؟ ماذا هناك؟
و هنا ظهرت الابنة من وراء زوجها ، و هتفت مندهشة: أبي ؟ لم أصدق حين سمعت صوتك أنك هنا؟ ما الأمر ما الذي حدث؟
تفضل بالدخول . تنحنح الأب و بدا أنه لا يريد الدخول و قال : إن أمك لا تكف عن البكاء على فراقك و قد أغمى عليها عدة مرات ، لذا لحقت بكما لأرجو زوجك بأن يتركك تذهبين إليها و تبقي معها لفترة ما. و هنا علا صوت زوج الابنة بصورة غاضبة قطعت قلب الأب و تغير وجهه وهو يقول: ماذا تقول ؟ لقد وصلنا من فترة قليلة و تريدنا أن نغادر؟  مستحيل.
ابتلع الأب ريقه و حاول الكلام مجددا و قد صار يتصبب عرقاً و لم يعد يطيق النظر أو الوقوف إلى جانب هذا الوحش.
قال الأب : هل يمكنك أن تحضر لي كوب ماء يا صهري العزيز ، فلم أشرب طوال الرحلة.
تبادل الزوج مع الابنة النظر و قال بصوت أقرب إلى الزمجرة : حسناً ، و تفضل بالدخول .
و ابتعد الزوج ليحضر الماء ، و هنا انتهز الأب فرصة غيابه و نظر إلى ابنته بصورة مفزعة و قال لها: لا تسألي و لا تترددي ، اريدك أن تجري معي الآن ، يجب أن نبتعد من هنا بأقصى سرعة. و صار يجرها خلفه و هي تصرخ و تردد: أبي ماذا تفعل ؟
قال لها و هو يلهث : لا أستطيع أن أخبرك الآن اركضي هيا و لا تلتفتي لأي شئ يأتي من جهة اليسار؛ فجأة و هو يركض مع ابنته خلال الأشجارلاحظ الظل الذي يتبعهما إلى يساره ، و الذي يبدو واضحاً أنه ليس ببشري. لقد كاد يسبقهما و يصل قبلهما . و فجأة قُطِع عليهما الطريق بانهيار شجرة ضخمة فرقت بينه و بين ابنته ، و بعدها أحس باقتراب شئ منه فأغلق عينيه من الخوف و احس بأنفاس كريهة و ساخنة تلفح وجهه و صوت مرعب يزمجر كأنه ذئب و هنا تكلم معه المرفعين : إذا أنت الآن تدري من أنا ، و لا بد أن أقتلك كما قتلت الرجل المسن ، فكل من يعرفني يجب أن يموت. ارتجف الأب بشدة من شدة الخوف و لم يعد قادرا على الوقوف أو الكلام ، فسقط على الأرض و فتح عينيه فرأى المخالب العملاقة لقدمي المرفعين القذرة و أيقن أنها نهايته لا محالة . و لكن المرفعين استمر بالدوران حوله و لم يفعل له شيئاً ، و هنا أيقن من أهمية النصيحة التي قدمتها له العجوز. فهو لم يلتفت يسارا أبدا لذلك لم يستطع قتله.
و هنا أحس بالشجاعة تغمره قليلا فوقف و رفع رأسه و نظر إلى المرفعين مباشرة ، و هاله القبح الذي رآه عليه ، و الرائحة القذرة التي تنبعث منه ، و قال لن تستطيع ايذائي ، فأمرك هين ، و هنا زمجر المرفعين بشدة و قرب رأسه من الأب و قال سوف تموت لا محالة و سوف لا تعرف حتى قبل أن يسقط رأسك. و ابتعد المرفعين عنه ، فما أن أحس الأب بابتعاده حتى قام و بحث عن ابنته فوجدها جالسة عند الشجرة التي سقطت عليهما ، فركض إليها و رفعها عن الأرض و قال لها هيا نكمل طريقنا و سوف ننجو. قالت له اتركني يا أبي أرجوك ، فقال لها : بل هيا لنهرب ، لن أتركك مستحيل . و سار معها مسرعاً حتى إذا إذا ما أصبحا قريبين من مكان القارب أحس الأب بالفرحة تغمره لنجاته مع ابنته و التي وقفت عن المسير فجأة ، فاستدار إليها والدها ليرى سبب وقوفها ، و هاله ما رأى من تبدل في شكلها و رأى دموعاً تنهمر من عينيها الحمراوين ، ولقد لاحظ أن نظرتها صارت ثابتة  و أنها لا تطرف بعينها. قالت له : لقد نسيت حذرك يا أبي و الآن التفت إلى جهتي و أنا على يسارك لا مفر من أن آكلك رغم ارادتي فأنا صرت مثل زوجي . و كان آخر ما رآه الأب أنياب ابنته و مخالبها التي برزت و هي تهوي على عنقه.

      

THE MARFAIEN (PART2)

Near the dawn, the daughter husband returned to the family, bringing a vehicle with him so he can leave with his bride to his country. The family stood outside next to the vehicle to say goodbye to their daughter their eyes were full of tears and they hugged their daughter. Suddenly, loud screams came from the village side, the family was frighten and the father said to his new son in-law:" Let's go to the village to see what's going on the village". The new daughter husband seemed to be uncomfortable clearly and his looked changed to annoyed looks. He said to the father :" I'm so late and I want to leave immediately. you can go but we leave now" He said in angry voice. The father was really shocked of this new way that his son in-law treated him with. he used to look so polite and kind! The father thought in his mind maybe that was because of he is a busy man, so he stepped aside from the vehicle and said goodbye to them. .
The father rushed to the village to see what was going on. There, he found a crowd of villagers gathering around the old man house, the one who spoke with him last night and warned him of his son in-low. He felt a retraction in his chest while he was approaching . Once he reached the door of the house he stand there staring at the blood that covered all over the ground. He looked at the villagers but he was shocked by the fear was appearing clearly on their faces. He shouted at them:" For god seek what has happened here? What is this blood ? ?" The villagers didn't talk, they only pointed to a spot in the middle of the road. He move to that spot to see what was that thing. Once he realized what is was he felt like everything in his stomach has came out of his mouth immediately and his legs no longer can bear holding him so he kneeled on the ground looking to the head that lays in front of him. It was the head of the old man. He did not know what to think or what to say. He thought in his mind" would this could be a coincidence!" He remembered the long absence of his son in-low to bring the vehicle and remembered his Unjustified anger and his harsh looks when he asked him to go with together and see what was going in the village. All these thoughts crossed the father head and started slapping his face and saying:" Oh my daughter! ! What have I done ?" He wailed and cried. The villagers gathered around him asking about the reason of his crying like this. He told them what the old man said to him at the ceremony and how he looked panic when he looked to his son in-low. he told how his son in-law treated him differently when asked him to go to the the village and how he insisted to leave quickly.
"What is this thing that does not blink his eyes at all ?" Said the father.
An old lady came out of the crowd, and she said to him : "You have made a big mistake when you did not listen to the warning of the old man. He was more experienced than you.  You have thrown your precious daughter to a demon called the Marfaien. It is a cruel heartless creature. You can never kill him and the only way that will save you from his attack, is to avoid turning your head to the left, because he always attacks from the left. So whatever it happened never turn your face to the left.
"The Poor old man seemed to forget this or he did not know it, so it killed him because he heard him talking to you and warned you from him after he discovered what he was really. He heard him because he has got a very sensitive ears" Said the old lady. "Your daughter now in a great danger, either he will eat her or either he is indeed wants her a wife to carry his children and in this case she will also turn to his kind.
The father looked in horrible shape while he listened to the old lady talking. "What shall I do? " Said the father in a weak voice.
Said the old lady:" Try to reach them fast and tell them that her mother feels so ill after her daughter left her. Be careful not to let your fear appears in your voice or turn your eyes from his eyes away and the most important of all do not turn your head ever to the left, whatever happens".
The father went to his home dragging his feet, pearly can walk. He told his wife that something came up and he needs to travel urgently. She asked him what is the matter but he could not answer her. What would he say to her" The father thought in his mind. He preferred to remain silent while she was asking him many questions. "Don't worry my dear, I will be with you soon. Only wish me luck and later I will tell you every thing but now I shall say no more." Said the father.
The father moved immediately in the direction that the vehicle went on and remembered the name of the place that his son in-low told him that he lives in it. Throughout the trip he hoped to meet with them shortly before their arrival to the country where he thought there might be other creatures like him and maybe they gather on him and his daughter. He wondered : " How difficult it would be not turning your head to the left?!!" The father thought.
To be continued..........

الجمعة، 15 نوفمبر 2013

المرفعين (الجزء الثاني)

 قبل طلوع الفجر عاد الزوج إلى أسرته الجديدة و معه العربة ليرحل مع عروسه إلى بلده. و أخرجت العائلة أغراض ابنتهم العروس و وضعوها في العربة و تأهبوا لوداع ابنتهم بذرف الدموع الحارة والعناق إلى آخره , و ما أن ركبوا داخل العربة حتى دوت في القرية  أصوات عالية و صريخ شديد ، فأجفل الجميع و قال الوالد لصهره : دعنا نذهب إلى القرية لنعرف مصدر الأصوات. بدا الضيق على زوج الابنة باديا بوضوح و تغيرت نظرته و قال للأب : أنا تأخرت و أريد الرحيل فوراً. اذهب أنت و دعنا نرحل.
هنا تفاجأ الأب جدا من هذا الأسلوب المخلتف لصهره المهذب اللطيف ، و أحس بأنه ربما أثقل عليه ، فتحرك جانباً من العربة و قال له اذهبا رافقتكم السلامة.
و هرع الأب إلى القرية ليعرف أسباب الصريخ ، و هناك وجد حشد من القرويين متجمهرين حول بيت العجوز الذي تحدث معه الليلة الماضية و حذره من زوج ابنته و أحس بانقباض في صدره بينما كان يقترب. و عمدما وصل إلى باب البيت هاله و راعه الدم المتناثر بغزارة في كل مكان و نظر إلى وجوه أهل القرية فصدم لمنظر الخوف المرسوم على وجوههم ، وصاح فيهم ماذا حدث ؟ ما هذه الدماء ؟؟ بوجوم شديد أشاروا إليه أهل القرية إلى بقعة في منتصف الطريق ، و عندما أمعن النظر إليها أحس بأن كل شيئ في معدته قد خرج منها فوراً  و لم تعد تحمله قدماه فركع على الأرض ينظر إلى الرأس المسجى أمامه ، و العيون الجاحظة فيه التي فقدت بريق الحياة. هذا رأس الشيخ الذي حذره من زوج ابنته ، و لم يفكر بما قاله له إلا الآن، و أخذ يفكر أيعقل أن يكون هذا مصادفة! و تذكر غياب صهره الذي طال أكثر مما يجب لاحضار العربة ، وتذكر غضبه و نظرته القاسية حين طلب منه الذهاب لتفقد القرية. كل هذه الأفكار عبرت رأسه كالصاروخ و أخذ يلطم على خده و يقول : آه يا ابنتي !! ماذا تراني أكون فعلت بك؟ و أخذ يبكي فتجمع حوله القرويون يسألونه و هم قلقين عن الذي حدث فأخبرهم بكلام الرجل المسن له في الحفل و كيف أن الهلع تملكه حين كان ينظر إلى زوج ابنته ،و كيف أن هذا الزوج أخافه بنظراته حين طلب منه تفقد القرية و أصر على الرحيل بسرعة.
ترى ماذا يكون هذا الشئ الذي لا يرمش بعينيه البتة؟
هنا تقدمت منه سيدة عجوز ، و قالت له: " لقد أخطأت خطأً كبيراً عندما لم تصغي إلى كلام من هو أكثر منك خبرة و معرفة ، و كان عليك أن تتأكد من هذا الزوج أولا و تسأل عنه في الكان الذي ذكر أنه أتى منه. و حسبما أعتقد فقد رميت بابنتك إلى التهلكة ، فإن زوجها كائن يسمى المرفعين ، و هو قاس بلا قلب و لا يمكن قتله أبدا ، و الطريقة الوحيدة التي تنجيك من أن يقتلك أنه يأتيك من اليسار ، لذا مهما كان الأمر لا تلتفت إلى اليسار أبدا و يبدو أن الشيخ نسي الحذر فقتله الكائن لأنه يعلم بأنه اكتشف هويته ، و هو لديه سمع خارق للعادة. و الآن ابنتك في خطر عظيم ، فإما أنه سيأكلها و إما أنه فعلا يريدها أن تنجب له و سوف تتحول أيضاً إلى جنسه.
تدلى فك الأب حتى كاد يصل إلى الأرض ، و هو يسمع كل هذا الكلام. فقال للعجوز : "و ماذا أفعل؟"
قالت له العجوز حاول أن تلحق بابنتك حالاً و أخبرهما بأن أمها مرضت فجأة بعد رحيلها لحزنها الشديد لفراقها  ، و اياك أن تبعد عيناك عن عينيه، و حاول أن تجعل نظرتك اعتيادية  ، و الأهم من ذلك كله لا تلفت إلى جهة اليسار مهما كان ".
و ابتعد الوالد و هو يجر قدميه جراً ، حتى وصل إلى بيته و أخذ يعد العدة للحاق بابنته، و كانت زوجته قد استطارت شراً لما رأت هيأته التي أتى بها من القرية ، و سألته عن الذي حدث فلم يرد ، و سألته إلى أين ينوي السفر فلم يرد عليها أيضاَ ، و كان يفكر طول الوقت و هي تسأله كيف سيجيبها؟ وفضل أن يلتزم الصمت ، وكل الذي قاله لها : بأنه سوف يسافر لأمر هام جدا و أنه لن يتأخر في العودة.
تحرك الوالد فوراً بالاتجاه الذي ذهب به صهره ، و تذكر اسم المكان الذي أخبره بأنه يسكن فيه و هو نفسه مكان عمله . و كان يأمل طوال الرحلة أن يلتقي بهما قريباً قبل وصوله إلى بلده حيث فكر أنه ربما يكون هناك كائنات أخرى مثله و يتجمعون عليه هو و ابنته ، ولكن إن كان فقط هو فإن الأمر ليس بصعب إن تحكم بأعصابه و لم يلتفت إلى اليسار.
يتبع..........

THE MARFAIEN

THE MARFAIEN

The wedding celebrations were loud in that beautiful night of a warm summer in Africa, in that quiet village that lays on the mighty Nile River banks . The people of the village were singing and having fun, powerful drums sounds were so high, people were either dancing around the dance floor or sitting in the chairs and most of them were the elderly of course. The bride was beautiful , where she and her sister were the most popular girls in the village because of their beauty. The bridegroom was from a place located to the far west of the village. He had heard about the beauty of the girl and came to her family to ask them to marry her . Since he looked a very rich man, the family has agreed immediately to complete the wedding and also he told them that he want to finish quickly because he were so busy and he wants to return back to his home soon. "The bridegroom seems  strange", one of the elders of the villagers said to himself, but he did not know what was the strange thing about him till he noticed something very important ; This man does not blink with his eyes ! He stared at him carefully again and found that he really does not blink at all ! Extremely  worry he went to the bride 's father and said to him :"If you would listen to my advice , stop this marriage at once!" The father looked at him surprised and said to him : "Oh friend! have you gone mad? What are you saying?" The elder man whispered to the father in his ears" if you complete this marriage, then know that you are throwing your daughter to non-human been". Suddenly, the elder man stopped talking and his eyes were opened widely in horrible terror! He saw the bridegroom staring at him directly in a way made ​​his heart almost stops working. The elder man moved immediately away from the father and went out of the wedding humming with non understood words . The father bride turned his head to see his son-in low but he  found him talking to his daughter with love and kindness. So he waved with his head and ignored the warning that he had heard from the old man .
After the end of the ceremony, everyone went to sleep, and the bride with her family gathered to make the preparation for her leaving with her husband to his home. The husband told the family that he is going to fetch a vehicle for traveling to his country. The family was happy with her new son in-low  who were polite and rich too. In another place were the elder man was living. A horrible thing was going to happen. The elder man was sleeping in the yard of his wide house, when he heard strange noises coming from outside his house it looked like a wounded creature. He got up from his bed called in a panic voice:" Who 's there ?" "Any one out there?" He repeated the questions again and again but no one answered. He began to smell his fear and the beating of his heart was getting louder and faster. He grab a stick near the door and stand next to the door listening carefully. The sound has disappeared like nothing were there. He opened the door slowly although his instinct told him not to do. He looked to the empty road, there were nothing. Suddenly he felt a movement to the left , so he turned his face out of the door to see what it was. There, it was the last thing he did before his head was flying away from his body and thickly blood drowned all the ground. I think before his head flew away he remembered the wisdom curiosity killed the cat! In the dark road a very big shade of something moved holding  the dead body away.
To be continued.... 

الخميس، 14 نوفمبر 2013

المرفعيــــــن!

المرفعيــــــن!

كانت احتفالات العرس مدوية في تلك الليلة الجميلة من ليالي الصيف الدافئة في أفريقيا ، في تلك القرية الهادئة التي تغفو على ضفاف نهر النيل العظيم . و كان أهل القرية يغنون و يمرحون و يدقون الطبول القوية ، وكان الناس إما يرقصون أو جالسون في الكراسي و أغلبهم العجائز طبعا حيث أن أغلب الشباب كان متحلق حول حلبة الرقص . و كانت العروس جميلة حيث كانت هي و أختها من أشهر بنات تلك القرية بحسنيهما. و لكن الزوج كان من مكان بعيد يقع إلى أقصى الغرب من هذه القرية ، و كان قد سمع عن جمال الفتاة فجاء ليتقدم إليها ليتزوج بها . و بما أنه ميسور الحال كما تبين للأسرة فقد وافقوا على الفور و أقاموا الزواج بالسرعة القصوى حيث ذكر لهم أنه على عجلة من أمره ليعود إلى بلده.
كان الزوج يبدو غريباً ، هكذا فكر أحد حكماء القرية المسنين، و لكنه لم يعرف وجه الغرابة فيه إلى أن انتبه إلى شيئ مهم جدا ؛ هذا الرجل لا يرمش بعينيه! و أعاد النظر إليه مرة أخرى فوجد أنه حقا لا يرمش البتة، و هنا توجس خيفة و اتجه الى والد العروس ، و قال له : لو أنك تسمع نصيحتي ، أوقف هذا الزواج في الحال ! فنظر إليه الأب مندهشاً و قال له: أجننت؟ مذا تقول ؟
فقال له : إنك ترمي بابنتك إلى كائن غير بشري ! و ما أن أتم جملته حتى اتسعت عيناه من الرعب ، فهناك عند مكان العروسين وجد الزوج يحدق فيه مباشرة بطريقة جعلت قلبه يكاد يتوقف عن العمل ، فما كان منه إلا أن ولى مبتعداً عن والد العروس و هو يهمهم بكلمات مبهمة. فاستدار ابو العروس ليرى زوج ابنته فوجده يتحدث إلى ابنته بحب و لطف شديد فهز رأسه و نفض عنه الكلام الذي سمعه من الرجل المسن.
بعد انتهاء الحفل أخلد الجميع إلى النوم ، و كانت العروس مع أسرتها تلملم أغراضها استعدادا للرحيل و استأذن الزوج منها و أسرتها بأن يذهب لاحضار عربة لتقلهم إلى بلده. كانت الأسرة سعيدة بهذا الزوج اللطيف و المهذب و الغني أيضا.
و لم يدرون ما الذي يجري هناك في بيت الرجل المسن و الذي كان ينام في فناء داره الواسع ، حيث بينما كان يتأهب للانغماس في النوم سمع أصواتا غريبة تأتي من خارج منزله كأنها أنات جريح ، فوقف مذعورا ينادي : من هناك ؟ أ من أحد في الخارج؟
وأخذ معه عصاته و حملها كأنها سلاح حيث أنبأته غريزته السادسة  بأن يلتزم الحذر ، و صاح مرة أخرى : من هناك ؟ بصوت أعلى عله يستمد من صوته العالي بعض الشجاعة ، وأرخى السمع مرة أخرى فلم يسمع أي صوت ، وهنا أحس بأمان زائف يغمره و قام بفتح الباب ، و أحس بأن هناك حركة على يساره فأخرج رأسه إلى خارج الباب و أداره إلى اليسار ، و كانت هذه آخر مرة يستقر فيها رأسه على جسده فقد طار بعيداً كأنه لم يكن متصلا بهذا الجسد من قبل ، و تدفق الدم غزيرا من الجسد المسجى على الأرض و هنا تحرك الشيئ  و حمل الجسد المبتور معه و غاب في آخر الطريق. 
إذا أعجبتكم القصة أرجو ارسال تعليقاتكم لكي أكمل لكم باقي القصة.