هذا ممدوح. هل تعرفونه؟ إنه انسان بسيط لا يحب المشاكل ، و يحب الابتعاد عن المتاعب قدر المستطاع. و يحب أن لا يلتفت إليه الناس و أن يترك لحاله. هو انسان عادي بكل معنى الكلمة ، من الذين تعدو عيناك عنهم و لا تحفل بهم و لا تتذكرهم. و لكن ما سيحدث لممدوح هو شيئ لا يمكن نسيانه.
تزوج ممدوح بعد الحاح أمه المتواصل بأن يكمل نصف دينه ، و حتى يرضيها لترى حفيدها قبل الممات. و حتى يرضيها أكثر طلب منها أن تختار له زوجة مناسبة.
فما كان منها إلا أن اختارت ابنة جارتها التي ترى بأنها مهذبة و مناسبة لابنها. و تم الزواج العادي في يوم عادي و بدأ ممدوح حياته الزوجية الجديدة ، و استمر زواجه بصورة عادية بالرغم من أن زوجته التي اتضح أنها مريضة بالسلطة قد فرضت شخصيتها على ممدوح المسكين و المسالم و الذي لا يحب المشاكل ، فكان ينفذ أوامرها ، و يخشى حتى من مضايقتها حيث أنه كان يرهب شخصيتها المتسلطة و الطاغية . ومرت سنوات طويلة و لم يتحقق حلم الأم بأن ترى حفيدها قبل موتها.
و بعد سنوات طويلة تحولت فيها الزوجة لتصبح أكثر تسلطاً و تحكماً في ممدوح و صارت أكثر بشاعة في شكلها بانعكاس أخلاقها السيئة عليها و ازداد ممدوح نحولاً و ضآلة.
و بعد 15 عاماً حدثت المعجزة! الزوجة الوحش حامل!! لم يدري ممدوح أ يسعد أم يحزن لانجابه من هذه الغولة المتأمّرة "هكذا فكر محمود.
جاءت أشهر الحمل الأولى الصعبة و جاءت معهاالمتاعب ، و ازداد طبع المرأة حدة و ازدادت مطالبها بحجة الوحم. و كان ممدوح المسكين يستجيب لكل شيئ.
و في أحد الليالي بعد أن نام ممدوح ، إذا بزوجته توقظه من نومه عند الساعة الثانية عشر صباحاً ، طالبة منه احضار أحشاء داخلية لخروف حتى تأكلها لأن نفسها ترغب فيها بشدة الآن.
نظر ممدوح مذهولاً إلى الساعة ، و قال لها " من أين آتيك الآن بذلك ؟؟؟؟"
قالت له زوجته لا يهمني تصرف و اذهب إلى الجزارات و ابحث و لاتعد خالي الوفاض و إلا....." و سكتت و لم تكمل و كان ذلك كافياً تماماً ليدفع ممدوح المسكين إلى القفز إلى خارج فراشه المريح و الدافئ.
دار ممدوح من جزارة إلى أخرى ، و لم تكلل مساعيه بالنجاح. فكلها كانت مغلقة ، و فجأة تذكر بأن هناك جزارة تعمل لوقت متأخر فأسرع إليها كالبرق ، وعندما وصل إليها وجد النور مضاءً و تهلل وجهه بالسعادة بعد أن كاد يفقد الأمل. دخل إليها و سأل الجزار بلهفة : هل أجد عندك أحشاء داخلية لخروف؟
فرقعت ضحكة الجزار في المكان الصامت و اختفى النور من وجه ممدوح. قال الجزار أحشاء في هذا الوقت ؟ أنا آسف بالطبع لا يوجد . قال له ممدوح زوجتي تريدها بشدة و لا أستطيع العودة بدونها و إلا طارت رقبتي!
جلجلت ضحكة الجزار مرة ثانية و زاد كره ممدوح لهذا السخيف الذي لا يدري بخطورة الموقف. لم يتمالك الجزار نفسه من الضحك و هو يرى أمامه شكل ممدوح الذي غاب لونه عن جسده ، و قال له ليس أمامك سوى أن تذهب إلى المقابر علك تجد مساعدة هناك من جثة جديدة! و استمر الجزار بالضحك ، و خرج ممدوح و قدميه لا تقوى على السير ، و تقاذفته أمواج التفكير و تاه في الشوارع و هو يفكر في مصيبته ، و فكر بأن لا يعود إلى المنزل. و يودع هذه الحياة القاسية ، و لكن إلى أين يذهب؟؟ و أثناء تفكيره و سيره إذ به يجد نفسه فجأة قد وصل إلى مقابر ، و لم يدري كيف وصل إلى هناك و متى ، و تذكر فجأة كلام الرجل الجزار ، و تذكر العقاب الذي ينتظره في البيت إذا لم يحضر المطلوب . و فكر هل يتجرأ و يقوم بهذه الفعلة البشعة؟ و أراد أن يجري بكل طاقته من هذا المكان و هذه الأفكار ، لكن ما أن استدار ليذهب حتى تذكر وجه زوجته المتوحش إذا لم يحضر لها ما طلبته. و استدار مرة أخرى نحو القبور و هنا وقعت عينه على قبر جديد ، و تشجع و تقدم من القبر و رأى رفشاً بالقرب منه فأحضره و قال لنفسه : " كأن كل شيئ معد لأنبش هذا القبر" و أتم نبش القبر ووجد رجلا كريه الشكل راقداً فيه فقال لنفسه حتى يريح ضميره "يبدو أنه كان شريراً في حياته لذا لا ضير في أن آخذ منه ما أريد ، الحمد لله أنه لم يكن طفلاً أو سيدة شابة لصعب ذلك علي مهمتي " بدأ ممدوح في عمله الكريه و شق بطن الرجل و أخرج أحشاءه ، و وضعها في خرقة أخذها من الكفن. و بدأ يعيد ممدوح التراب إلى القبر و الهلاوس بدأت تزداد لديه هل فتح هذا الرجل عينه عندما أهال التراب إليه؟ لعله خوفه الذي صور له هذا فليهرب من هنا بسرعة و عليه أن لا يفكر بما فعل و أما زوجته فإنها تستحق ما سيعطيه إياها.
رجع ممدوح إلى البيت و هو يرجف مما فعله و قام به ، و فتح الباب و دخل ، و إذا به يرى في الصالة المظلمة ظل جاثم على كرسي الجلوس في البهو فكاد قلبه يتوقف و أضاء النور بسرعة ، فإذا بها زوجته تنتظره ، زمجرت و هي تقول : "أين تأخرت كل هذا الوقت ؟؟؟؟ أرجو أن تكون عدت بالذي أريده و إلا لن يصبح عليك صباح" أظهر لها ممدوح الأحشاء التي أحضرها و قال لها " و هل أستطيع أن أتأخر على أي شيئ تطلبينه؟ ها هو طلبك. تهلل وجه المرأة وهي تنظر بشراهة إلى الأحشاء و قالت له " لم أعتقد أنك ستنجح و لكن يبدو أنه يرجى منك ، شكراً يا عزيزي " و ابتسمت فكانت أبشع ابتسامة يراها ممدوح في حياته.
ذهب ممدوح إلى فراشه منهكاً جسدياً و ذهنياً من المجهود الذي بذله اليوم ورمى نفسه في السرير و هو ينظر إلى سقف الغرفة محدقاً لوقت طويل، إنه حتى لا يقوى على تبديل ثيابه الملطخة بالدماء ، و أتاه صوتها الكريه من بعيد " هل تريد أن تأكل معي؟ إنها أحشاء شهية من أين أحضرتها؟" كاد أن يفرغ معدته و هو يرد عليها " لا ، لا أريد استمتعي أنت بها كلها ، أرجوكي أريد أن أنام" و غاب في النوم على صوتها تدندن و هي تبتعد سعيدة بغنيمتها.
لم يدري كم مر من الوقت على نومه ، و لكن ممدوح استيقظ على صوت دقٍ شديدٍ على باب الشقة فقام مذهولاً من نومه و نظر إلى الساعة إنها الثالثة و النصف صباحاً ، من يأتي في هذه الساعة؟؟ نظر بجانبه فوجد زوجته تغط في النوم بغطيط مزعج. فكر في نفسه لعلي أتوهم !! ورجع إلى رقاده ليكمل نومه ، و ما أن بدأت دقات قلبه في الانتظام و بدأ يحس بالراحة مجدداً إذ بقلبه ينخلع مجدداً إثر دق شديد على باب الغرفة!!!!! هنا جلس في سريره و قد اختفى لونه تماماً هذا إن بقي له لون في هذا اليوم ، و غار قلبه في الأعماق ، و همس من الخوف "ز...ز...زوجتي هناك أحد يدق بابنا" و حاول ايقاظها و لكن عبثاً كان يحاول فهي عندما تنام تنام كالصخر. و فكر كيف دخل هذا الشخص إلى بيتهم ؟ ألم يغلق باب المنزل ؟؟؟ هل يفتح باب الغرفة ؟ و أصاخ السمع جيداً فلم يسمع أي صوت قادم من خارج الغرفة ، و فكر بأنه من الخير له أن يلتحف بغطائه و يعتبر أنه لم يسمع أي شيئ.
و تدثر جيداً بلحافه و غطى رأسه و احكم الغطاء عليه . و إذ به يسمع نقراً شديداً على السرير بجواره ، و كانت حالة ممدوح لا توصف من الخوف و الهلع حتى أن دموعه بدأت تسيل من عينيه ، و هو يفكر لا بد أن لهذا علاقة بالقبر الذي نبشه ، و لعن اليوم الذي عرف فيه هذه الشيطانة سبب كل هذه البلاوي التي يلاقيها ، و هنا أحس بأن أحدهم يحاول نزع الغطاء عنه فصار يشد و يشد و الشيئ الآخر يشد معه و لكن لم يجد ممدوح نفسه إلا و الغطاء قد ألقي بعيداً عنه و وجد نفسه وجهاً لوجه مع هذا الكائن المرعب الذي خرج من قبره ليقوم بحسابه على فعلته. لم يستطع ابعاد عينيه عن هذه العيون المحمرة و التي تكاد تحرق وجهه مع أنه أراد أن يدير وجهه بعيداً عن هذه الأنفاس الكريهة التي تكاد تخنقه زمجر الكائن و سال الزبد من فمه ، و هو يقول له" أنت تجرأت و فتحت قبري و أخذت أحشائي ، أعدها إلي". قال له ممدوح باكياً " أرجوك ، أرجوك أنا فعلت هذا رغماً عني و الآن أحشاؤك ليست معي ، أرجوك سامحني" سأل الكائن البشع "أين هي أحشائي؟ إني أشتم رائحتها هنا" نظر ممدوح إلى زوجته و فكر ربما هذه فرصتي لأتخلص منها ، فقال له : "إنها زوجتي هي سبب كل ما أنا فيه هي التي أرادت أحشاء و هي التي أكلت أحشاءك كلها لوحدها" ، و هنا تركه الكائن البشع و اتجه إلى زوجة ممدوح و أخذ يتشمم بطنها و ما كان منه إلا أن غرز أنيابه فيها بعد أن تأكد من أكلها لأحشائه. و نظر ممدوح إلى الوحش و إلى زوجته و هو يأكل فيها و أغلق عينيه حتى لا يرى، و سد أذنيه حتى لا يسمع صوت تمزق لحمها على أنياب هذا الوحش. و بعد برهة فتح عينيه ليجد أن الوحش انتهى من زوجته و رآه يسير إليه ، و قال له " هل سامحتني ؟ " و هنا هجم عليه الوحش ، و قال له أنت أيقظت شري و عليك أن تتحمل العواقب". و لم تتاح الفرصة لممدوح حتى لأن يتكلم مجدداً فقد كان صراخه يملأ المكان بينما كان الوحش يمزق لحمه ويأكله .
لذا لا تعبثوا أبداً مع الموتى.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق