انطلق الوالد في رحلة البحث عن ابنته و زوجها ، و كان يسرع حتى يصل إليهم في الوقت المناسب قبل أن تضيع ابنته منه ولكنهما كانا قد ابتعدا كثيرا. وصل الوالد إلى البلد التي ذكر زوج ابنته بأنه منها ، ودخل إليها يسأل عن بيت صهره ، فدله الناس على بيته وهم يتبعونه بأنظار غريبة!
ترى أ يكونون وحوشاً مثله؟ و لكنه اطمأن إلى أن أعينهم ترمش كعيون طبيعية و عرف بأنهم بشر مثله.
اتجه الوالد إلى بيت صهره و قلبه يكاد يخرج من مكانه ، فإذا بالبيت بعيد عن وسط المدينة و يفصله نهر عنها ، أي أنه سيضطر إلى ركوب قارب للوصول إلى الجهة الأخرى . فكر في نفسه و قال : الأمر لا يخلو من التعقيد فإذا أردت الفرار بسرعة لا بد أن يكون هناك قارب بانتظاري.
بعد أن وصل إلى الضفة الأخرى رجى سائق القارب بأن ينتظره ، حيث أنه لا و لن يريد التأخر ، و أخبره بأنه سيضاعف له الأجر . فوافق السائق على مضض. و أخذ الوالد يسير في طريق موحش طويل تحفه أشجار جافة مفزعة على طول الطريق. فكر الوالد حقا لا بد لهذا الشئ من السكن في مكان كهذا.
و هناك في آخر الطريق وجد البيت و الذي كان شكله كئيب بشكل مخيف ، و استجمع ما تبقى من شجاعته بعد أن وصل إليه وطرق الباب.
لم يجبه أحد فطرق الباب مرة ثانية ، و هنا أحس بظل مخيف يطل عليه من أعلى المنزل و لم يستطع أن يرفع رأسه ليرى ما هو.
فتح الباب فجأة بصوت قوي ، و إذا بصهره أمامه و لكن لا يظهر شكله جيدا بسبب الاضاءة و رغم ذلك أحس بانقباضة قوية في قلبه .
قال الأب : صهري العزيز أهذا أنت ؟ فرد عليه صهره قائلاً: أجل هذا أنا ، ما الأمر الذي حدث و جعلك تلحق بنا بهذه السرعة ؟ ماذا هناك؟
و هنا ظهرت الابنة من وراء زوجها ، و هتفت مندهشة: أبي ؟ لم أصدق حين سمعت صوتك أنك هنا؟ ما الأمر ما الذي حدث؟
تفضل بالدخول . تنحنح الأب و بدا أنه لا يريد الدخول و قال : إن أمك لا تكف عن البكاء على فراقك و قد أغمى عليها عدة مرات ، لذا لحقت بكما لأرجو زوجك بأن يتركك تذهبين إليها و تبقي معها لفترة ما. و هنا علا صوت زوج الابنة بصورة غاضبة قطعت قلب الأب و تغير وجهه وهو يقول: ماذا تقول ؟ لقد وصلنا من فترة قليلة و تريدنا أن نغادر؟ مستحيل.
ابتلع الأب ريقه و حاول الكلام مجددا و قد صار يتصبب عرقاً و لم يعد يطيق النظر أو الوقوف إلى جانب هذا الوحش.
قال الأب : هل يمكنك أن تحضر لي كوب ماء يا صهري العزيز ، فلم أشرب طوال الرحلة.
تبادل الزوج مع الابنة النظر و قال بصوت أقرب إلى الزمجرة : حسناً ، و تفضل بالدخول .
و ابتعد الزوج ليحضر الماء ، و هنا انتهز الأب فرصة غيابه و نظر إلى ابنته بصورة مفزعة و قال لها: لا تسألي و لا تترددي ، اريدك أن تجري معي الآن ، يجب أن نبتعد من هنا بأقصى سرعة. و صار يجرها خلفه و هي تصرخ و تردد: أبي ماذا تفعل ؟
قال لها و هو يلهث : لا أستطيع أن أخبرك الآن اركضي هيا و لا تلتفتي لأي شئ يأتي من جهة اليسار؛ فجأة و هو يركض مع ابنته خلال الأشجارلاحظ الظل الذي يتبعهما إلى يساره ، و الذي يبدو واضحاً أنه ليس ببشري. لقد كاد يسبقهما و يصل قبلهما . و فجأة قُطِع عليهما الطريق بانهيار شجرة ضخمة فرقت بينه و بين ابنته ، و بعدها أحس باقتراب شئ منه فأغلق عينيه من الخوف و احس بأنفاس كريهة و ساخنة تلفح وجهه و صوت مرعب يزمجر كأنه ذئب و هنا تكلم معه المرفعين : إذا أنت الآن تدري من أنا ، و لا بد أن أقتلك كما قتلت الرجل المسن ، فكل من يعرفني يجب أن يموت. ارتجف الأب بشدة من شدة الخوف و لم يعد قادرا على الوقوف أو الكلام ، فسقط على الأرض و فتح عينيه فرأى المخالب العملاقة لقدمي المرفعين القذرة و أيقن أنها نهايته لا محالة . و لكن المرفعين استمر بالدوران حوله و لم يفعل له شيئاً ، و هنا أيقن من أهمية النصيحة التي قدمتها له العجوز. فهو لم يلتفت يسارا أبدا لذلك لم يستطع قتله.
و هنا أحس بالشجاعة تغمره قليلا فوقف و رفع رأسه و نظر إلى المرفعين مباشرة ، و هاله القبح الذي رآه عليه ، و الرائحة القذرة التي تنبعث منه ، و قال لن تستطيع ايذائي ، فأمرك هين ، و هنا زمجر المرفعين بشدة و قرب رأسه من الأب و قال سوف تموت لا محالة و سوف لا تعرف حتى قبل أن يسقط رأسك. و ابتعد المرفعين عنه ، فما أن أحس الأب بابتعاده حتى قام و بحث عن ابنته فوجدها جالسة عند الشجرة التي سقطت عليهما ، فركض إليها و رفعها عن الأرض و قال لها هيا نكمل طريقنا و سوف ننجو. قالت له اتركني يا أبي أرجوك ، فقال لها : بل هيا لنهرب ، لن أتركك مستحيل . و سار معها مسرعاً حتى إذا إذا ما أصبحا قريبين من مكان القارب أحس الأب بالفرحة تغمره لنجاته مع ابنته و التي وقفت عن المسير فجأة ، فاستدار إليها والدها ليرى سبب وقوفها ، و هاله ما رأى من تبدل في شكلها و رأى دموعاً تنهمر من عينيها الحمراوين ، ولقد لاحظ أن نظرتها صارت ثابتة و أنها لا تطرف بعينها. قالت له : لقد نسيت حذرك يا أبي و الآن التفت إلى جهتي و أنا على يسارك لا مفر من أن آكلك رغم ارادتي فأنا صرت مثل زوجي . و كان آخر ما رآه الأب أنياب ابنته و مخالبها التي برزت و هي تهوي على عنقه.
ترى أ يكونون وحوشاً مثله؟ و لكنه اطمأن إلى أن أعينهم ترمش كعيون طبيعية و عرف بأنهم بشر مثله.
اتجه الوالد إلى بيت صهره و قلبه يكاد يخرج من مكانه ، فإذا بالبيت بعيد عن وسط المدينة و يفصله نهر عنها ، أي أنه سيضطر إلى ركوب قارب للوصول إلى الجهة الأخرى . فكر في نفسه و قال : الأمر لا يخلو من التعقيد فإذا أردت الفرار بسرعة لا بد أن يكون هناك قارب بانتظاري.
بعد أن وصل إلى الضفة الأخرى رجى سائق القارب بأن ينتظره ، حيث أنه لا و لن يريد التأخر ، و أخبره بأنه سيضاعف له الأجر . فوافق السائق على مضض. و أخذ الوالد يسير في طريق موحش طويل تحفه أشجار جافة مفزعة على طول الطريق. فكر الوالد حقا لا بد لهذا الشئ من السكن في مكان كهذا.
و هناك في آخر الطريق وجد البيت و الذي كان شكله كئيب بشكل مخيف ، و استجمع ما تبقى من شجاعته بعد أن وصل إليه وطرق الباب.
لم يجبه أحد فطرق الباب مرة ثانية ، و هنا أحس بظل مخيف يطل عليه من أعلى المنزل و لم يستطع أن يرفع رأسه ليرى ما هو.
فتح الباب فجأة بصوت قوي ، و إذا بصهره أمامه و لكن لا يظهر شكله جيدا بسبب الاضاءة و رغم ذلك أحس بانقباضة قوية في قلبه .
قال الأب : صهري العزيز أهذا أنت ؟ فرد عليه صهره قائلاً: أجل هذا أنا ، ما الأمر الذي حدث و جعلك تلحق بنا بهذه السرعة ؟ ماذا هناك؟
و هنا ظهرت الابنة من وراء زوجها ، و هتفت مندهشة: أبي ؟ لم أصدق حين سمعت صوتك أنك هنا؟ ما الأمر ما الذي حدث؟
تفضل بالدخول . تنحنح الأب و بدا أنه لا يريد الدخول و قال : إن أمك لا تكف عن البكاء على فراقك و قد أغمى عليها عدة مرات ، لذا لحقت بكما لأرجو زوجك بأن يتركك تذهبين إليها و تبقي معها لفترة ما. و هنا علا صوت زوج الابنة بصورة غاضبة قطعت قلب الأب و تغير وجهه وهو يقول: ماذا تقول ؟ لقد وصلنا من فترة قليلة و تريدنا أن نغادر؟ مستحيل.
ابتلع الأب ريقه و حاول الكلام مجددا و قد صار يتصبب عرقاً و لم يعد يطيق النظر أو الوقوف إلى جانب هذا الوحش.
قال الأب : هل يمكنك أن تحضر لي كوب ماء يا صهري العزيز ، فلم أشرب طوال الرحلة.
تبادل الزوج مع الابنة النظر و قال بصوت أقرب إلى الزمجرة : حسناً ، و تفضل بالدخول .
و ابتعد الزوج ليحضر الماء ، و هنا انتهز الأب فرصة غيابه و نظر إلى ابنته بصورة مفزعة و قال لها: لا تسألي و لا تترددي ، اريدك أن تجري معي الآن ، يجب أن نبتعد من هنا بأقصى سرعة. و صار يجرها خلفه و هي تصرخ و تردد: أبي ماذا تفعل ؟
قال لها و هو يلهث : لا أستطيع أن أخبرك الآن اركضي هيا و لا تلتفتي لأي شئ يأتي من جهة اليسار؛ فجأة و هو يركض مع ابنته خلال الأشجارلاحظ الظل الذي يتبعهما إلى يساره ، و الذي يبدو واضحاً أنه ليس ببشري. لقد كاد يسبقهما و يصل قبلهما . و فجأة قُطِع عليهما الطريق بانهيار شجرة ضخمة فرقت بينه و بين ابنته ، و بعدها أحس باقتراب شئ منه فأغلق عينيه من الخوف و احس بأنفاس كريهة و ساخنة تلفح وجهه و صوت مرعب يزمجر كأنه ذئب و هنا تكلم معه المرفعين : إذا أنت الآن تدري من أنا ، و لا بد أن أقتلك كما قتلت الرجل المسن ، فكل من يعرفني يجب أن يموت. ارتجف الأب بشدة من شدة الخوف و لم يعد قادرا على الوقوف أو الكلام ، فسقط على الأرض و فتح عينيه فرأى المخالب العملاقة لقدمي المرفعين القذرة و أيقن أنها نهايته لا محالة . و لكن المرفعين استمر بالدوران حوله و لم يفعل له شيئاً ، و هنا أيقن من أهمية النصيحة التي قدمتها له العجوز. فهو لم يلتفت يسارا أبدا لذلك لم يستطع قتله.
و هنا أحس بالشجاعة تغمره قليلا فوقف و رفع رأسه و نظر إلى المرفعين مباشرة ، و هاله القبح الذي رآه عليه ، و الرائحة القذرة التي تنبعث منه ، و قال لن تستطيع ايذائي ، فأمرك هين ، و هنا زمجر المرفعين بشدة و قرب رأسه من الأب و قال سوف تموت لا محالة و سوف لا تعرف حتى قبل أن يسقط رأسك. و ابتعد المرفعين عنه ، فما أن أحس الأب بابتعاده حتى قام و بحث عن ابنته فوجدها جالسة عند الشجرة التي سقطت عليهما ، فركض إليها و رفعها عن الأرض و قال لها هيا نكمل طريقنا و سوف ننجو. قالت له اتركني يا أبي أرجوك ، فقال لها : بل هيا لنهرب ، لن أتركك مستحيل . و سار معها مسرعاً حتى إذا إذا ما أصبحا قريبين من مكان القارب أحس الأب بالفرحة تغمره لنجاته مع ابنته و التي وقفت عن المسير فجأة ، فاستدار إليها والدها ليرى سبب وقوفها ، و هاله ما رأى من تبدل في شكلها و رأى دموعاً تنهمر من عينيها الحمراوين ، ولقد لاحظ أن نظرتها صارت ثابتة و أنها لا تطرف بعينها. قالت له : لقد نسيت حذرك يا أبي و الآن التفت إلى جهتي و أنا على يسارك لا مفر من أن آكلك رغم ارادتي فأنا صرت مثل زوجي . و كان آخر ما رآه الأب أنياب ابنته و مخالبها التي برزت و هي تهوي على عنقه.